محمد عبد القادر بامطرف

9

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

الظاهري . لقد اختفى هؤلاء العرب كأفراد وقبائل ولكن بعد أن نقلوا دماءهم إلى عروق الشعوب التي نزلوا بها ونفخوا فيها روحهم واكسبوهم لسانهم وادخلوهم دينهم « 2 » وتحولوا إلى خلايا حية في كيان الأمة الخالدة . لقد دفع العرب الفاتحون أجسامهم الفانية ثمنا لخلود روحهم في روح الشعوب العظيمة الذين ارتبطوا بهم طوال الزمن ) 1 ه والمقريزي والبري كلاهما على حق فيما قالاه . . وانّ ما قالاه عن العرب بعامة ليمكن قوله عن المهاجرين اليمنيين بخاصة . ولكن من يتصفح كتابنا هذا سوف يجد أحفادا عديدين ، قبائل وأفرادا ، لمهاجرين يمنيين قدامي ، في مختلف أقطار الوطن العربي الكبير وفي غيرها من أقطار العالم ، ظلوا محتفظين بانتمائهم النسبي اليمني في البادية والحضر منذ ما قبل الفتوح الاسلامية إلى يوم الناس هذا ، ولم يتخلّفوا عن الركب الحضاري الذي سارت سيرته في كافة تلك الأقطار . كانت تراجم الاعلام الذين ضمهم هذا الكتاب مبعثرة في مئات المراجع العربية . وقد جمعت ما استطعت جمعه من تلك التراجم في هذا الكتاب الذي أطلقت عليه اسم ( الجامع ) وهو اسم دال جمع شمل اعلام كثيرين ، من مهاجري اليمنيين ، في سجل واحد ، بعد ان ظلوا حقبا مديدة من التاريخ اشتاتا يحول دون الاطلاع على أحوالهم تمزقهم في بطون الكتب التي كانت تذكرهم عرضا لدى معالجتها فنا أو علما أو وقائع ألّفت تلك الكتب لتدوينها ولم تؤلف عن المهاجرين اليمنيين بالذات . انني لا ادعي بهذا الكتاب الموسوعي انني قد استوعبت ، في اجزائه المتعددة ، تراجم كافة الاعلام المنتسبين إلى اليمن ، ولكنني أقول ، عن يقين ،

--> ( 2 ) أول من أقرأ المصريين القرآن كان مهاجرا يمنيا وهو الصحابي عبيد بن مخمر المعافري ( ت حوالي 40 ه ) وكان في جيش عمرو بن العاص . وأول من أظهر علوم الدين والفقه بمصر هو يزيد بن حبيب الأزدي ( ت 128 ه ) انظر ترجمتيهما .